جلال الدين الرومي
480
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
فكان التذاد الغلام بالفاكهة ، على هذه الصورة ، مما أثار رغبة السيد في تذوقها . فقال : « هب لي نصفها أيها الغلام ، فإنك تبدى غاية التلذذ بهذا الطعام الطيب » . فناوله الغلام نصفها فلما تذوقه المليك ، وجده مرّا ، فقطب حاجبيه . وقال : « ما أكل أحد مثل هذا قط أيها الغلام . ومن ذا الذي يجد الحلاوة في مثل هذه المرارة ؟ » فقال هذا السالك للملك : « أيها المليك . ما دمت قد تناولت من يدك ألوفان من التحف ، فلست أسيع رد حبة من الفاكهة المرة ، أقلتت ذات مرة من يدك . فما دام لي في كل لحظة كنز من يدك ، فكيف تزعجنب حبة واحدة من الفاكهة المرة ؟ » ( 1526 ) قول الشاعر : « وما دمت غريق حَبِّك وشبابك » يعنى : « وما دمت غريق فضلك أسير انعامك » . ( 1527 ) قول الشاعر : « فليُحث فوق كل أعضائي تراب مائة طريق » : حثو التراب على رأس انسان يُعد صورة بالغة من صور الإهانة والتحقير . وكثيرا ما يرد هذا التعبير في المثنوى وغيره . وقد بالغ الشاعر هنا في هذه الصورة ، فجعل لقمان يرجو الله أن يُحثى فوق كل أعضائه تراب مائة طريق له أنه تنكر لسيده ، من جراء هفوة واحدة . ( 1532 ) العرفان يجعل من تحقق به محبا صادق الحب . ولا سبيل إلى الوصول إلى مقام المحبة ما لم يتحقق المرء بكامل العرفان . ( 1533 ) ان من نقص العرفان أن يتعلق الانسان بالجماد أو بالمادة . ولو تحقق لانسان كامل العرفان ما ارتضى أن يشغل قلبه بشئ يصرفه عن